dimanche 19 avril 2009

“متربيين بعصاة الذلّ”

لان تاريخنا ليس من صنعنا “متربيين بعصاة الذلّ”

من المتعارف عن الشعب التونسي أنه " شعب مسالم، شعب متسامح، شعب متفتح على الآخر." إلا أن الروابط القومية لهذا الشعب لا تزال إلى اليوم روابط ضعيفة وهشة، مما يترك المجال لتواصل و لنمو تصورات وانتماءات خاطئة حول هويته وتاريخه وأحكامه وإنتاج روابط من نوع آخر هي في المحصلة عوامل تفكيك وإضعاف وعائق يحول بينه وبين الرقي الفكري والاجتماعي والمؤسسي والسياسي والقانوني... عائق يجعل من الدولة والمواطنة والقانون ومبادئ التعايش ووو، كلها تعد في المرتبة الثانية بعد ما يفرض علينا من واقع مرّ ومذل، واقع على الإنسان فيه أن يهرّج أو أن يخرس لينعم بحق الحياة والتواجد ضمن البشر.

ولتوصيف واقع حالنا هناك عبارة متداولة لدى الشعب التونسي منذ عقود وهي القائلة بأننا شعب "متربيين بعصاة الذل" . هذه العبارة يتعايش معها الواقع الشعبي ويدير لها الواقع الرسمي ظهره مما يزيد في تعميق الهوة بين المواطن والمواطنة و بين المواطن والسلطة ( ليس بالضرورة السلطة السياسية فحسب) و بين المواطن و مسالك الرقي و التحضر.

كما إن ما يدرس في كتب التاريخ في هذا البلد هو تاريخ المتفرج على ما يحدث في عقر داره دون أن تكون له أية سلطة للإشراف أو للإدارة أو للتشريع أو للتسيير ... ولا حتى للثورة من أجل تغيير الواقع ورفع الظلم والقهر لأنه وببساطة حتى الثورات كانت تحركها قوى ومصالح أجنبية هي دائما في علاقة مباشرة بالقوى المسيطرة على هذا البلد. فكان الواقع الرسمي والمعترف به هو الواقع الذي يفرضه المحتل وفقا لمصالحه.

واليوم، وبعد 53 سنة من الاستقلال، أتساءل عن سبب ودواعي استمرار هذا التوصيف، و لماذا يرى التونسي وأننا كشعب لا نسيّر إلا بالقوة ؟ ولماذا نرى في المنصب والوظيفة الرسمية مبرر طبيعي لسلطان القوة والاغتنام بنهم ؟ وأخيرا لماذا يحبذ المواطن منطق اللامبالاة والسخرية والهزل (هزل اليائس البائس المعدم) على منطق الجدية والعمل على صنع الغد ومباشرة أموره وشؤونه بنفسه، لا انتظار ما سيؤول إليه غده طبقا لإرادة ومصالح القوى الإقليمية؟

ربما يكون للأحداث التاريخية نصيب الأسد في هذا الجدار النفسي العازل بين العامة والسلطة : أين تعتبر العامة وأن السلطة هي ليست من مشمولاتها ولا من قدراتها لان من يملكها هم "الغزاة أي حضارة قادمة من وراء البحار تتمتع بالقوة والثروة والسلطة والجاه والمعرفة ". وهنا أتساءل: هل لمن تمكنوا من إدارة هذا البلد بعد الاستقلال عملوا على أن يستعيد هذا الشعب ثقته بنفسه أم عملوا على تدعيم صورة "الرعية" الغبية المد جنة و تلميع صورة "القائد" الشخص المنقذ من "الغزاة" ؟

إن حالة ألا أمان هذه والمستمر مدة 30 قرنا يبدو وأنها لا تزال مستمرة ونحن في غفلة "الدولة الوطنية الحديثة المستقلة المنيعة الديمقراطية التعددية ...."

إهداء:

إلى السيدة عائدة ألهاني أقول: أنت لا تزالين معنا وروحك لا تزال تنير عقولنا ودراستك " أضواء على أصول الشعب التونسي العرقية وظروف استعرابه" هي من بواعث الأمل فينا بغد أحلى، فشكرا يا عائدة.

dimanche 5 avril 2009

حوار مع السيد أحمد إبراهيم


عن إيلاف
في الحوار التالي يتحدث السيد أحمد إبراهيم عن دوافع الترشّـح وموقفه من بقِـية فصائل المعارضة والإسلاميين والأزمة الاقتصادية:
بدا وكأنكم في البداية متردّدين في اتخاذ القرار بالترشّـح للانتخابات الرئاسية، فما الذي جعلكم تحسِـمون أمركم؟ وعلى أيِّ أسُـس اتّـخذتم قراركم؟
صحيح أننا لم نتسرّع في الإعلان عن القرار في المشاركة في الانتخابات الرئاسية. فالوضع السياسي لم يتغيّـر عمّـا عرفناه في عام 2004، حيث لم تعكِـس نتائج تلك التّـجربة موازين القِـوى الحقيقية وما صاحب تلك العملية من إقصاء ومحاولات لتهميش مرشّـح المبادرة الديمقراطية، ولهذا، كان هاجِـسنا الأساسي ولا يزال، هو كيف تكون الحملة الانتخابية القادمة ذات مصداقية؟
وبناء عليه، عملنا على تجميع صفوف المعارضة ونظمنا ندوة في شهر أكتوبر 2007 حول "ظروف الانتخابات" ودعونا لها كل أطْـياف الحركة الديمقراطية، بهدف التوصّـل إلى تصوّر مُـشترك يُـحقِّـق انطلاقة جماعية، وكنّـا نأمل أن يعقب ذلك سلسلة من المشاورات والحوارات حول كيفية ضمان شروطٍ أفضَـل للمشاركة في انتخابات فِـعلية، لا مُـجرد تزكية، لكن جهودنا اصطَـدمت بحسابات وأجندات، اختار أصحابها أن يسيروا بشكل مُـنفرد، وبدل أن تكون الأولوية للصِّـراع المشترك من أجل إصلاح المنظومة الانتخابية، أعلن أحد الأطراف ترشّـحه المبكّـر، ممّـا أدّى إلى حصول تداخل في الأولويات وجعل أي تنسيق مُـمكن سيُـفسّـر بكونه اصطِـفافا وراء هذا الطرف أو ذاك.
مع ذلك، جدّدنا استعدادنا للتعاون، وفي شهر أبريل 2008، تداولت حركة التجديد الرّأي مع التكتّـل الديمقراطي (للعمل والحريات) والحزب الديمقراطي التقدّمي حول تنظيم ندوة وطنية، لكن للأسف اختلفنا حول مبدإ بدا لنا بَـدِيهيا، ويتمثّـل في أن تكون لكل حزب كلمة واحدة يُـلقيها مُـمثل عنه في تلك الندوة، غير أن الإخوة في الحزب الديمقراطي التقدّمي أصرّوا على أن تكون للأخ نجيب الشابّـي، بصفته مرشحا للرئاسية، كلمة مستقلّـة عن كلمة الحزب، وهو ما حال دون عقْـد هذه الندوة بصفة مُـشتركة.
وبناءً عليه، عندما فشلت محاولاتنا التوحيدية واصطدمت بتكتيكات مغايِـرة، أعلنّـا عن قرارنا في حركة التجديد مبدأ الترشّـح ووضع حقِّـي في الترشّـح للرئاسيات على ذمّـة المبادرة الوطنية، التي نحن جزء منها، والسؤال الجوهري الآن هو: هل ستجري الانتخابات القادمة في ظروف مختلفة جوهريا عن سابقاتها؟
هل تغيّـرت هذه الظروف أم أنكم تتوقّـعون إمكانية تحسين شروط المنافسة من خلال مشاركتكم القادمة؟
أولا أريد لفْـت النظر إلى أنه لا معنى في نظرنا لمشاركة حركة التجديد بمفردها. فالحركة لا تزال مسكونة بهاجِـس التوحّـد حول أهداف تقدمية، كما أن العمل على تحسين الظروف لا يزال في طليعة اهتماماتنا، وخلافا للذين يتحدّثون عن رِهان سياسي وليس انتخابي، فإني شخصيا لا أعتقد بوجود مشاركة انتخابية دون أن يكون وراءها رهان سياسي وانتخابي في نفس الوقت.
فالأولوية من وجهة نظري هي اليوم، تحسين شروط المشاركة الانتخابية، وذلك بالتّـركيز على الحق في القاعات العمومية وفتح وسائل الإعلام أمام المرشحين وتحسين المناخ السياسي العام وزرع الطُّـمأنينة في نُـفوس المواطنين، لتمكينهم من المشاركة في الشأن العام وإصلاح المنظومة الانتخابية برمّـتها إصلاحا جوهريا.
هل يُـفهَـم من حديثك أنه في صورة عدم تحسّـن الظروف الانتخابية، فإنكم قد تفكِّـرون في الانسحاب من المشاركة؟
نحن عازمون على ممارسة حقِّـنا كاملا في الترشّـح وحماية حقِّ المواطنين في الاختيار الحُـر من أيّـة مُـصادرة ولا نحبِّـذ خيار المقاطعة، ولكل حادث حديث، لكن المؤكّـد أن ما يجري حاليا لا ينبِّـئ بخير.
لا يوجد أفُـق لتحقيق التّـداول على السلطة في ظل الوضع الراهن، وهو ما يجعلنا نسير نحو رئاسة مدى الحياة، دون أن تعلن عن نفسها. ومع ذلك، فقد رحّـبنا بتأكيد رئيس الدولة في خطابه الأخير (يوم 20 مارس) على التِـزامه بأن تكون الانتخابات القادمة "محطة سياسية متميِّـزة في تاريخ تونس". السؤال هو: كيف؟ إلى حدّ الآن، لا يوجد مؤشِّـر على ذلك، وآخر ما قامت به السلطة، تمريرها لقانون قَـمعي صادَق عليه جميع أعضاء مجلس النواب، ما عدا ممثلي حركة التجديد، سيتِـم بموجبه وضع رقيب على كلّ مرشح يُـصادر له حرية التعبير، عندما سيتوجّـه للناخبين عبر الإذاعة والتلفزيون.
وبدل أن يكون المجلس الأعلى للاتصال هيكلا لدعم حرية الإعلام وضمان المساواة بين المرشّـحين، ها هو يتحوّل الآن إلى جهاز قمعي. إنه فعلا تمشّ غريب! وما نقترحه هو تشكيل لجنة وطنية ممثلة لجميع الأطراف، تعمل برئاسة شخصية مستقلة متوافق عليها على توفير الشروط الكفيلة بجعل هذه الانتخابات فعلا "محطة سياسية متميزة" وأن تُـمهِّـد لتحقيق الانتقال من التسلّـط إلى الديمقراطية.
لابد أن تنتهي كوميديا الانتخابات التي عرفناها حتى الآن، والحِـوار مع السلطة مُـمكن وتفاهم جميع الأطراف، بِـمن فيها السلطة، حول القطع مع سلبيات الماضي مُـمكن، إذا أدركت بأن تنظيم انتخابات شفّـافة سيكون في صالحها، ما دامت تمسك بكل الأوراق والأوضاع.
تدلّ المؤشِّـرات على أن سيناريو 2004 سيتكرر. فحركة التجديد لم تتمكّـن من توسيع دائرة حلفائها، وهي بالرغم من أنها تخلّت عن اعتبار الماركسية مرجعية وحيدة لها، إلا أن المجموعتين السياسيتين اللّتين تشكِّـلان حلفاءكم في "المبادرة الوطنية" لا تزالان تتمسّكان بهذه المرجعية. ألا يدل ذلك على أنكم فشلتم في بناء القُـطب التقدّمي، الذي دعوتم إليه منذ سنوات؟
نعم، عديد المؤشرات تدلّ على أن هنالك لدى بعض غُـلاة الرّكود والانغلاق، إصرارا على تِـكرار الأساليب القديمة والعقيمة، أما "الفشل" في بناء "القُـطب الديمقراطي التقدّمي"، فهو نِـسبي جدا، لأن هذا الهدف هدف إستراتيجي غير مطروح للإنجاز حالا، ثم وخلافا لسنة 2004، هناك أطراف حزبية وغير منظّـمة التحقت بالمبادرة.
فالمبادرة الوطنية هذه المرّة ليست مقتصِـرة على الانتخابات، وإنما تريد أن تكون إطارا جَـبهويا مستمِـرا وأن تشكل نواة لهذا القطب المنشود، وهذا في حدّ ذاته يمثِّـل في المشهد السياسي التونسي نجاحا بالنسبة لما نلاحظه من فشل في كل التجارب التحالفية الأخرى، مما يدل على أن أطراف المبادرة الوطنية لها قُـدرة عالية على الانفتاح والتعاطي الإيجابي مع جدلية الائتلاف والتأليف، وبهذه المناسبة أدعو إلى الاعتراف القانوني بالحزب الاشتراكي اليساري وحزب العمل الوطني الديمقراطي، اللذين يطالبان بحقِّـهما في النشاط القانوني...
وأعود إلى سؤالك حول القطب، لأقول إني متفائل وواعٍ في نفس الوقت بجسامة هذه المهمّـة التاريخية، بل أذهب إلى أكثر من ذلك، فأقول بأن عدم قِـيام هذا القطب، إن وقع، سوف لن يكون فشلا خاصا بحركة التجديد أو بالمبادرة، بل فشلا وطنيا، لأن البلاد في حاجة إلى تجميع كلّ قِـواها الوطنية حول مشروع ديمقراطي حداثي، لكن صحيح أن هناك مشكلة عويصة مع صيغ بناء التحالفات، فكل المحاولات السابقة التي وقعت قبل المبادرة، انتهت بالفشل، لأسباب عديدة مثل، الحسابات الحزبية الضيقة و"الزعاماتية" وغيرها من الأسباب.
لقد سبق أن رفضتم الالتحاق بمبادرة 18 أكتوبر وكانت حجّـتكم الرئيسية في ذلك، هو عدم استعدادكم للتّـحالف مع الإسلاميين. كمرشح للانتخابات الرئاسية، كيف تنظرون لهذا الملف الشائك، أي ما هو موقع حركة النهضة على سبيل المثال في الخارطة السياسية الحالية أو القادمة؟
بالنسبة لمبادرة 18 أكتوبر، فقد انطلقت من إضراب عن الطعام ومطالبة برفع سقف الحريات، وقد ساندنا تلك المطالب واعتبرناها مشروعة، لكن عندما تحوّل الأمر فيما بعدُ إلى تحالف سياسي دون استشارتنا، لم نلتحق به، كان لنا خلاف أولا مع الأطراف الديمقراطية، حيث نعتقد بأننا في مرحلة بناء قوّة تقدمية ديمقراطية حداثية، لها هوية واضحة.
بمعنى آخر، أن هذه القوّة ليست مجرّد تجميع لكل مَـن هو معارض للسلطة، وإنما يجب أن يوحّدها مشروع مجتمعي محدّد المعالم، وبالتالي، نرى أن هذا النّـوع من التحالفات، يُدخل تشويشا على هوية الحركة الديمقراطية. فالحريات وحدها غير كافية لتأسيس تحالفات سياسية، ورفض هذا التمشي لا يعني الإقصاء أو الدخول في توترات مع أي كان، فالخلاف والصِّراع السياسي والفكري، لا ينفيان إمكانية التواصل وإقامة علاقات حضارية مع الجميع من أبناء الوطن الواحد، أيا كانت توجّهاتهم، بمن فيهم الإسلاميون وكذلك السلطة.
من جهة ثانية، مشروع حركة التّـجديد والمبادرة الوطنية حداثي وتقدمي متمايز من ناحية مع مشروع السلطة القائمة، وهو من جهة ثانية، متناقض مع مشاريع أخرى لمن يتحدّثون باسم الدِّين ويوظفون الإسلام في الصِّـراعات السياسية. ورأيُنا أن الإسلام يجب ألا يُـحشر في هذه الصراعات، لأنه مكوّن أساسي للهوية الوطنية بخاصياته التونسية والمغاربية القائمة على التفتح والمرونة والتسامح. فنحن في حركة التجديد، نعتبر أنفسنا امتدادا لكل ما هو نيِّـر وعقلاني في الحضارة العربية الإسلامية.
نحن نُـدرك أنه لا يجب وضْـع جميع الذين يستلهِـمون من الإيمان مرجعية لهم في سلة واحدة، لكن ما يصدر عن الحركات الإسلامية وما تَـبُـثه الفضائيات من شأنه أن يُـهدِّد مكاسبنا الوطنية وأن يضر بالإسلام ولا يحِـق لأيٍّ كان أن يزعم بأنه الممثل للإسلام والناطق باسمه.
ما رأيك في النُّـصوص المشتركة التي أصدرتها مكوّنات حركة 18 أكتوبر حول المرأة أو حرية المعتقد، والتي وقَّـع عليها ممثلون عن حركة النهضة؟
سمعنا كثيرا القول بأن هذا التّحالف قد ساهم في تطوير المواقف والرُّؤى، وإذا ما اقتصر المُـراقب على ما ورد في هذه النصوص، فإنه سيعتبرها أمرا إيجابيا، ولكن مجرّد التفكير في صياغة نُـصوص والتوقيع عليها، هو أمر يندرِج في إطار رُؤية تحالفية، وهذه الرُّؤية يُـمكن أن تقوم على سوء تفاهُـم أو اعتبارات تكتيكية.
أما في العيش اليومي، وبمتابعة ما يُـكتب هنا أو هناك حول مسائل إستراتيجية، فإني أعتقد بأن المكاسِـب ليست في مأمَـن من التّـراجع، وذلك باللّـجوء إلى التقيّة والتكتيك، لهذا، فالأصل أن هذه الحركة التي تقول بأنها "إسلامية"، ما دامت تعتقد بأن مشروعها قائم على حقائق ثابتة في الكِـتاب والسُـنّة كما تقرؤها، فإنه في الإمكان وبين عشية وضحاها أن تُصبح كلّ النصوص التي تمّ التوقيع عليها لا جدوى منها في ظِـل موازين القوى.
المطلوب ليس مواقِـف من قضايا متفرّقة، وإنما موقِـف من مشاريع مُـتكاملة، سياسية واقتصادية واجتماعية، بعيدة عن العقائديات، بما في ذلك الماركسية، حين تُـعتبر نوعا من العقيدة، لأن إسقاط الماركسية بشكل فوقي على القضايا يؤدّي إلى خطاب سطحي.
طبعا هذا كلّـه يندرج ضمن الاجتهاد دون إقصاء، ونحن نعتقد في حركة التّجديد بأن التحالفات تقوم على ثوابِـت ومشاريع مجتمعية بديلة، والقطع مع أسس الاستبداد السياسي والفكري. فالطرف المنافس لنا حاليا، هو السلطة، والعقبة الأساسية الآن، ونحن على أبواب انتخابات، تتمثّـل في أسلوب إدارة الشأن العام في البلاد.
مع أهمية هذه التّـوضيحات، كيف تنظرون لملفّ الإسلاميين في تونس، الذي لا يزال مطروحا بحدّة ويُـثير جدلا لا يتوقف؟
أولا، لا يجب أن تُـعالج الخلافات الفكرية والسياسية بالوسائل الأمنية. هذا أمر لا سبيل لقبوله. المعالجة تكون بالحوار والإيمان بأن كل أبناء تونس لهم الحقّ في التواجد والتعبير عن آرائهم بحرية.
الأزمة مصدرها عامِـلان، من جهة، غياب مناخ يستنِـد على الحوار والديمقراطية، حيث تدفع عقلية الحزب الواحد إلى اعتبار كل مَـن خالف السلطة، منشقّـا ومارقا، ومن جهة أخرى، توظيف الدِّين يؤدّي إلى النّـزوع نحو تكفير المخالفين، وبالتالي، فنحن مع ضرورة إرساء مناخ يقطَـع مع القمع والانغلاق وإقصاء الآخر.
بشكل أدقّ، هل أنتم مع الاعتراف بحق حركة إسلامية، مثل حركة النهضة، بأن تشكِّـل حزبا سياسيا؟
سبق وأن أكّـدت بأن هناك حركات سياسية تستلهِـم من الماركسية أو الليبرالية أفكارها، كما توجد أيضا حركات تستلهِـم نظرتها للعمل السياسي من إيمانها الدِّيني. المُـهم، أن يقع التوصّـل إلى التِـزام واضح بقوانين اللّـعبة، لتحقيق التعايش وقبول حقوق الإنسان في كليتها، وليس بشكل انتقائي، وهو ما يستلزِم القيام بثورة ثقافية لدى الجميع.
فإذا كان الهدف هو نشر العقيدة والقِـيم الإسلامية والدِّفاع عن الأهداف النبيلة للدِّين ولا تقتصر عن اللِّـباس والقشور، فهذا يُـعتبر غرضا مشروعا، وإن كان ذلك لن يُـنهي الخلاف القائم بيننا وبين تلك الأطراف. المُـهم، أن لا يتحدّث أي طرف باسم المقدّس وأن يكون الحوار هو آلية الحَـسم في القضايا السياسية والفكرية والعقائدية.
أعتقد بأنه في ظلّ ذلك، يمكن إيجاد حل وطني وتحاوري. المدخل، من وجهة نظري، هو مدخل سياسي يقطع مع التسلّـط ويحقِّـق الانتقال من التعامل الأمني إلى المعالجة السياسية، أي الانتقال من صيغة "الأمنُـقراطية" إلى الديمقراطية.
وهنا، أقِـرّ بأننا جميعا، بما في ذلك الحركات الديمقراطية أو التي تدّعي التقدّمية، لدينا عُـيوب في حاجة للمعالجة والتجاوز. كلّـنا لم نستبطن بالقَـدر الكافي هذا المعطى الثقافي، الذي عنوانه "الديمقراطية"، في ضوء ذلك، كل الحلول ممكنة.
على ذِكر الحلول، ماذا تقترحون كمرشح للرئاسة بشكل عمَـلي للحدّ من تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية على الحالة العامة بالبلاد؟
الأزمة زاحفة، وهي ليست بصدَد التّـراجع وانخِـفاض حدّتها، وبالتالي، يجب القطع مع الخطاب المُـفرط في التفاؤل، وكأن تونس تتمتع بمناعة طبيعية، وأول ما يجب فعله، هو توفير الظروف، حتى يكون الحلّ وطنيا، وذلك بفتح حوار وطني تُـشارك فيه جميع الشرائح والأطراف، وأن لا يدفع ضِـعاف الحال وحدهم فاتُـورة الأزمة، في حين أن أقليات تثري بسرعة مَـهُـولة، وهو إثراء على حساب المصلحة الوطنية.
السياسات القائمة لا تخلو من إيجابيات، لكنها في حاجة إلى مراجعات في اتِّـجاه رُؤية إستراتيجية، تتزامن مع الإصلاح السياسي. فالمدخل، حسب اعتقادنا، هو الديمقراطية. فمن أسباب ركود الاستثمار، عدم الشفافية في المعاملات وتطبيق القانون على الجميع، مهما كان قُـربهم أو بعدهم عن السلطة، وعدم المساءلة والقضاء المستقِـل، وهو ما يجعل المستثمر يفقد الثقة، وبالتالي، تعتبر الديمقراطية حاجة أساسية لدفع الاستثمار، ونلاحظ ذلك في مسألة البنوك وإشكالية نسبة القروض غير المسداة، مقارنة بدُول العالم.
من ناحية أخرى، يجري دائما الحديث عن وجود مفارقة بين تونس المتقدِّمة، اقتصاديا واجتماعيا، وبين تراجُـعها على الصعيد السياسي، رغم أن لها كل إمكانيات التحوّل الديمقراطي، وهذا أمر صحيح، لكن اليوم، حتى في المجال الاقتصادي والاجتماعي، هناك ثغرات تحتاج إلى علاج، مثل بطالة أصحاب الشهادات الذين سيصِـل عددهم قبل نهاية هذا العام قرابة 150 ألف، كذلك انعدام التوازن بين الجهات، وقد لاحظنا ما حدَث في الحوض المنجمي.
هناك مخاطِـر لا يمكن مُـواجهتها، إلا عندما تقوم الدّولة بدورها الإستراتيجي ولا تعتمد على مجهود الخواصّ وحدهم في انتشال جِـهات الشريط الغربي للبلاد من التهميش، كذلك التعليم الذي يشهد مُـستواه حالة انحِـدار كبير، بشهادة المؤسسات الدولية، ولا مُـقارنة بين الدّرجة العالية من الإنفاق وبين النتائج.
سامحني عن المقاطعة، هل تطالب بمزيد تدخُّـل الدولة على حِـساب دور القطاع الخاص؟
لا يجب أن يُـفهَـم من كلامي أني أطالِـب بالعودة إلى دور الدولة وسياسات التأميم، كما طبّـق في بعض التجارب والذي أدّى إلى فشل، لكنه حقّـق في الآن نفسه، عديد الإيجابيات.. نحن مع تشجيع المُـبادرة الخاصة والمشاريع الصغرى والمتوسطة والكبرى، لكنّـي أعتقد بأن الدولة يجب أن تتمسّـك بإدارة القطاعات الإستراتيجية، مثل الطاقة والمياه وبعض الخدمات الأساسية.
الدولة حاضرة اليوم، ولكن المطلوب تفعيلها، بمعنى آخر، لا يجوز للدولة باسم الليبرالية أن تتنصّـل من دورها الحيَـوي في دفع الاقتصاد وتحقيق التنمية. نحن ننادي بمراجعة هذا المنحى الذي سلكته الدولة منذ سنوات، كما نطالب بمَـنح بقية الأطراف الاجتماعية فُـرص الدِّفاع عن حقوقها، بما في ذلك العاطلين عن العمل، وأن يتمتّـع الجميع بحقِّـهم في اختيار مَـن يُـمثلهم بشكل ديمقراطي، ولا يتحقق ذلك، إلا بدولة ديمقراطية.
وبالنسبة للعاطلين من خرِّيجي التعليم العالي، ماذا تقترح لإدماجهم؟
برنامجنا يتضمّـن اقتراحات مفصّـلة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وهي بالمناسبة، اقتراحات قابلة للتنفيذ، وليست ديماغوجية أو تعجيزية. وقد تقدّمنا ببعض هذه الاقتراحات المدقّـقة خلال الندوة الوطنية للتشغيل، وتعرّضنا إلى مسألة الاستثمار وتحديد أولويات القطاعات، التي يجب دعمها والتي لها صِـلة بالتصدير أو لكونها مُشغّلة أكثر من غيرها، بما في ذلك الصناعات المستقبلية.
فقضية التشغيل، تستوجب رُؤية جديدة تضمَـن تكافُـؤ الفُـرص والتركيز على الجهات المهملة، والتي تفقِـد أبناءها بشكل متزايد، والتعامل بجدّية مع التكوين المهني وبناء المهارات، وهو ما يقتضي تغيير النّظرة إلى المدرسة.
أخيرا، لو توفّـرت لك فرصة اللِّـقاء مع منافسِـك الرئيسي، وهو الرئيس بن علي، ماذا ستقول له؟
أنا أطالب بحوار هادِئ ومسؤول ومن منطلَـق وطني، حتى بدون انتخابات وبعيدا عن الأضواء. ولو توفّـرت فرصة اللقاء به للتحاور أمام الشعب بمناسبة الانتخابات، سأقدِّم نقدا واضحا للتماشي السياسي والتوجّهات الاقتصادية والاجتماعية، وأقدِّم بدائل وحلولا في صالح البلاد ومجموع الشعب.
المسألة الأساسية اليوم، هي أن نثِـق في الشعب التونسي ونُـضجه وقُـدرته على التّـمييز وأن له طاقات عظيمة، لا يمكن أن تتفتق إلا بالديمقراطية والتعدّدية واحترام الرأي المُـخالف، وأن نترك للرأي العام حرية الاستماع والاختيار عن وعْـي ورَوِيّة.
صلاح الدين الجورشي

lundi 30 mars 2009

La construction sociale des corps

La force de l’ordre masculin se voit au fait qu’il se passe de justification : la vision androcentrique s’impose comme neutre et n’a pas besoin de s’énoncer dans des discours visant à la légitimer. L’ordre social fonctionne comme une immense machine symbolique tendant à ratifier la domination masculine sur laquelle il est fondé : c’est la division sexuelle du travail, distribution très stricte des activités imparties à chacun des deux sexes, de leur lieu, leur moment, leurs instruments ; c’est la structure de l’espace, avec l’opposition entre le lieu d’assemblée ou le marché, réservés aux hommes, et la maison, réservée aux femmes, …
Le monde social construit le corps comme réalité sexuée et comme dépositaire de principes de vision et de division sexuants. Ce programme social de perception incorporé s’applique à toutes les choses du monde, et en premier lieu au corps lui- même, dans sa réalité biologique : c’est lui qui construit la différence entre les sexes biologiques conformément aux principes d’une vision mythique du monde enracinée dans la relation arbitraire de domination des hommes sur les femmes, elle- même inscrit, avec la division du travail, dans la réalité de l’ordre social. La différence biologique entre les sexes, c’est-à-dire entre les corps masculin et féminin, et, tout particulièrement, la différence anatomique entre les organes sexuels, peut ainsi apparaître comme la justification naturelle de la différence socialement construite entre les genres, et en particulier de la division sexuelle du travail.

Pierre BOURDIEU : "La domination masculine"
Extrait n°1

dimanche 15 mars 2009

عريضة حول زيارة القرضاوي لتونس

في الوقت الذي تغلق فيه السلطة الفضاءات العمومية وحتى الخاصة في وجه نشاطات مناضلات ومناضلي حقوق الإنسان،مثل ما حدث بمناسبة احتفال الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في 8 مارس، اليوم العالمي للمرأة، تفتح السلطة واسعة أبواب تونس وفضاءاتها للداعية السلفي القرضاوي وتستقبله وزارة الثقافة بصفة رسمية بمناسبة انعقاد الندوة الدينية الدورية للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة والتي اختارت هذه السنة مدينة القيروان عاصمة للثقافة الإسلامية - وفي الوقت الذي تغلق فيه التلفزة الحكومية في وجه المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق النساء بالتحديد وفي وجه كافة الحساسيات التقدمية واللائكية، فتحت السلطة شاشة قناة تونس7 للداعية السلفي القرضاوي يوم الاثنين 9 مارس الجاري وهو الذي سبق له أن تهجم على الدولة التونسية والمجتمع التونسي في قناة الجزيرة داعيا إلى " إعادة فتح تونس" ،.
إننا الممضيات والممضين أسفله ، نعبر عن امتعاضنا الشديد من سياسة تكرم وتحتفي برمز من رموز الفكر السلفي المتزّمت عرف بتهجماته على بلادنا وبالخصوص على المكاسب التي تحققت لنساء تونس ،في حين يضرب الحصار والانغلاق والمنع والقمع على الفكر العلماني وعلى القوى والتيارات التقدمية.
.إننا نؤكد بكل إلحاح على ضرورة وضع حّد لسياسة تهّدد مكاسبنا ومن شأنها أن تجّر بلادنا إلى الوراء.
ça sera toujours d'actualité!!
vous la signez à travers vos commentaires, c'est largement suffisant.

un grand merci à mon cher Salah ZEGHIDI

Ma conception du BONHEUR

Pour exposer ma conception propre du bonheur, je vais procéder comme suit :

I- Elaborer une figure du bonheur en commençant par le procédé d’élimination ;

II- Qu’elles sont les images et les représentations que j’ai construit à propos du bonheur pendant mon histoire personnelle ;

III- En quoi est – il si intéressant de se voir dans sa propre conception du bonheur ?

I- En procédant par élimination, on peut faire une esquisse de ce que peut – être le sens du bonheur :

Bonheur et plaisir ne sont pas des synonymes ; alors que le plaisir obéit plutôt à des besoins biologiques, le bonheur lui obéit à des besoins cognitifs qui ont un seul but c’est d’enrichir le répertoire personnel de tout individu dans ses deux dimensions : universelle et singulière.

Bonheur et être heureux n’ont pas le même domaine de définition : le fait d’être heureux renvoie à des émotions qui peuvent nous submergées comme une tension, une force aveugle, mais sans pour autant chercher à se comprendre c.a.d. un état qui est incapable de se projeter dans l’avenir, un comportement sans lendemain, bien que les émotions restent la source principale des motivations qui sont le moteur de toute activité humaine alors que le bonheur peut se manifester dans la joie comme dans la souffrance.

Enfin, retrouver de temps à autre ses propres représentations du bonheur est en quelque sorte une actualisation du goût de la vie, une valorisation du sens qu’on a conçu pour notre existence, une revanche avec la quelle on retrouve les challenges qu’on a déjà relevés et celle qu’on projette de relever au futur !

II- Mes images et mes représentations du bonheur :

Deux représentations dominent ma conception du bonheur : la première concerne ma rencontre avec l’eau de la mer ; c’est un bonheur immense de plonger dans l’eau, de voyager comme un oiseau dans le ciel à travers les profondeurs, entre les algues et les rochés de toucher le sol marin et de remonter à la surface tout en étant seule avec la mer et les poissons ….

La deuxième image que je me suis construite du bonheur est celle d’un autre type de plongeon c’est le plongeon que je faisais jadis dans un livre.

Alors là, ce bonheur là me procure des sensations de réconfort de force de vivacité et d’amour pour la vie et le travail.

Je ne retrouve le bonheur réel que dans ces deux représentations et sans elles j’aurais perdu depuis longtemps le sens et la valeur de l’existence.

III- A quoi nous sert – il de chercher à voir et à retrouver ses propres images du bonheur ?

Tout simplement pour ne pas se faire doubler par des représentations collectives et sociales du bonheur ; car une personne qui est incapable de se projeter dans ses propres images du bonheur est une personne incapable d’être consciente de sa dimension d’être humain et de là de la valeur de son existence !

Alors, qu’elles sont vos représentations à vous du bonheur ?

dimanche 8 mars 2009

Bonjour bonjour

Bonjour et merci à vous tous.
Cette fois, c'est moi mra ghabia.
Je viens de quitter l'hôpital Charles Nicolle de Tunis et cela depuis à peut près une heure.
J'ai pris mon premier repas depuis le mardi dernier car pendant tout le long de mon hospitalisation j'ai rien mangé.
L'initiative qu'a pris ma fille reste une initiative personnelle, et elle ne m'en a parlé que le lendemain en recevant vos commentaires. Je vous pris de l'excuser elle est très douce mais avec un fort caractère (n'oubliez pas que je suis sa mère, et qu'elle est fille unique. Mais sérieusement elle n'a pas 18 ans - c'est qu'elle rêve du jour où elle aura ses 18 ans !)
*Alors, qu'était mon problème de santé?
*Le 03 mars j'étais amener à l' urgence Charles Nicolle pour "UNE OCCLUSION INTESTINALE AIGUË" ---j'ai recopié le nom de mon dossier---- ce qui n'empêche que le médecin qui m'a opéré le Dr. Bourguiba (un très joli nom) et le Dr. Ben Moussa m'ont bien expliqué ce qui s'est passé.
C'est une bride de l'appendicite (opération que j'ai eu à l'âge de 24 ans ) qui a causé l'étranglement (ce qu'on appelle couramment --mousrana maî9ouda) et sur le dossier, c'est écrit : "Occlusion sur bride à 15 cm et à 35 cm de la valve avec un grêle de bonne vitalité" ---- vous voyez je n'ai rien de grave---- juste un REPOS FORCE'--------que j'ai bien mérité!!!!!!!!

à l'hôpital jai longtemps pensé à KAFKA, lorsqu'il disait:" ma maladie parle pour moi."
Peut- être qu'il n'y a pas une grande liaison logique et scientifique à tout cela, mais je me sens tellement fatigué, pas par le travail (qui est le plus doux des plaisir pour moi ) pas par le quotidien des enfants que j'arrive à supporter, ........ mais je suis malade d'une société qui ne montre aucune équité à l'égard des femmes et que de plus se sont les femmes qui mettent en valeur des idées qui dévalorisent la femme et la prive de son humanité. Là je ne parle pas uniquement de mon entourage le plus proche uniquement mais des normes de toute une société qui est entrain d'avancer dans le temps en MARCHE arrière, une société privée de sa dimension- consciente!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

J'ai oublié de signaler l'élément médical que j'ai du supporté nuit et jour pendant quatre jours, vous pouvez imaginez ce que ça fait de supporter un long tuyau " sonde gastrique" qu'on te fait pénétrer du nez jusqu'à l'estomac, c'est pas très douloureux mais génant.

jeudi 5 mars 2009

salut tt l monde c moi la petite mra gabia mais moi je suis trèèèès intéligente que ma mère

salut c moi!!!! pas mra gabia c ca fille je m'exuse car maman n'est pas la elle est occupée un peut il se peut q'elle absente un peut car elle a fait une opération depuis 3 jours ... si quelqu'un veux la dis une chose je suis la b1 sûre... desolé encore une fois et aurevoir.......

lundi 2 mars 2009

أحاديث نسوية – 6 : عمرة وحجة وميزيريا

أحاديث نسوية – 6 : عمرة وحجة وميزيريا

حبست دموعي اليوم وأنا أستمع إلى شكوى والدة التلميذة "سوار".

جاءتني التلميذة سوار إلى الفصل وقت الراحة لتقول لي وأن والدتها بانتظاري وتلح في الحديث اليا، فتبعتها الى أن وجدت السيدة قرب باب المؤسسة وكأنها لا تريد أن يراها أحد.

بعد التحية بادرتني بالشكر لانني كما تقول هي بعثت الحياة في روح ابنتها سوار، لانني نجحت في اقناعها من أجل التخلي عن الحجاب.

سوار بنت في مقتبل العمر والتحقت بالمؤسسة التربوية التي أعمل بها في شهر جانفي وانزعجت في البداية للحجاب الذي تضعه، الا أن والدتها حدثتني حينها وأن والدها حاج بيت ربي ويقول ويقسم وأنه في حال خلعت احدى بناته الحجاب فهو سيضطر لمنعها عن الخروج نهائيا من البيت ولا فائدة ترجى من التعليم وهي غير محجبة .

ومرة الايام ولطفا بالفتاة وتفهما لوضعها لم أطلب منها خلع الحجاب وأنما بكلمات تحيي فيها انسانيتها وتحترم سنها وكرامتها، جاء اليوم الذي طلبت فيه سوار من أمها أن تخلع ونهائيا الحجاب.

وجاءت الام لتشكرني ولتقول لي :" بنتي رجعت فيها الروح، ولات ناشطة وحية، وتحب تقرأ ونهار الكل وهي تفكر كيفاش تخلي بوها يخطاها من مرج "أقرأ القرآن " وولات تغتنم فرصت غيابو باش تقرأ الفرانساي، وتخدم دروسها قبل ما يجي بوها للدار."

آشني الحكاية؟

الحكاية وما فيها هو أنو زوج هذه السيدة أرغم زوجته على الانقطاع عن التعليم وهي في الباك ليتزوجها وبعد انجاب 3 بنات وولد ذهب سي السيد الى العمرة وهناك قعد 4 أشهر متخبي حتى جاء وقت الحج وكمل عمل حجة ومن بعد رجع "عبد آخر".

أرغم زوجته على التحجب وكذلك بناته ومنع الجميع حتى من الذهاب الى الحمام بتعلة أنه حرام.

واليوم جاءت هذه السيدة لتشكرني ولتشكي همها ومرارة الحياة التي تتحملها من أجل بناتها لتقول لي :" عندما تمسك احدى بناتي بكتاب وخاصة كتاب يكون بالفرنسية، يهبل ويقوم يعيط ويضربهم ويقوللهم الكتاب الوحيد الي يلزمكم تقراو فيه ليل ونهار هو كلام ربي، هذاك غداكم وهذاك عشاكم وهذاك سترتكم دنيا وآخرة."

قولولي آش ممكن تعمل سيدة في مثل وضعيتها؟

ويقولو الدين منهم براء،امالا باش يحكي هذا الاب؟