vendredi 21 août 2009

التسوّل المقنن

مظهر من مظاهر التسول كان من النادر أن يعترضك في الشارع لأنه كان يمارس فقط على أبواب المساجد ويكون المتسول عموما شيخا مسنا. أما اليوم فانه يمكنك أن تجدهم وتراهم في كل مكان: في الشارع، وفي السوق، وفي محطة الحافلات، وفي المترو، وفي المقاهي، وأمام البنوك... كما أنهم أصبحوا يشتملون على كل الشرائح العمرية. وما تسمعه هو جملة تتكرر على كل المسامع وهم يقولون: " المساهمة في بناء جامع، صدقة جارية، والله لا يضيع اجر المحسنين،... "

فان كان التسول أمرا يعاقب عليه القانون وهو ما يمكن أن يعتبر دليل على احترام الدولة لكرامة مواطنيها، فكيف تسمح بمثل هكذا تسول لبناء المساجد؟ اليس هذا ما يسمى بالتعامل مع نفس الظاهرة بثنائية المعايير من جهة هو ممنوع ومن جهة أخرى هو مسموح به ومرخص له، وكانه بصورة أخرى يقال لنا "هات يسكتوا علينا برك وما يهيجوش الجماهير ضدنا برك ماداموا الاقرب الى الله والى قلوب المؤمنين؟ وهل نحن لسنا بمواطنين هل نحن مجرد مؤمنين وغير مؤمنين؟

أريد أن أقدم في هذا الصدد إحصائية تشير إلى أن عدد المساجد في الضفة الغربية، ما بين 1967 و1987، ارتفع من 400 إلى 750 وأنه ارتفع في غزة وفي نفس الفترة من 200 إلى 600 مسجدا ... ليس لدي إحصائيات على عدد المساجد في تونس ولكنها أصبحت أنظف وأرحب وأجمل وبها مكيفات ومبردات لمياه الشرب، ألم تعد هذه المساجد تحضى بعناية أكثر مما تحضى به المدارس والمعاهد والجامعات، كما أنها أصبحت مؤسسة ثقافية اجتماعية يثق بها المواطن ويلجأ إليها بحثا عن العدالة اللاهية ما دام لم يجد ولو مؤشرات للعدالة الاجتماعية؟

mercredi 19 août 2009

أصول الأصوليين

من الواضح وان الإخوان الإسلاميين مجندين كأفضل ما يكون على شبكة الانترنت لا للحوار وإنما لملء المكان كما يتصورون وإنهم سيملئون العالم بالانفجار الديمغرافي وكما سيربحون الانتخابات بعدد المؤمنين كما سيحتلون أوربا والعالم كما سيمحون إسرائيل من الخريطة كما سيغزون القلوب والعقول بما يتركونه من تعليقات على المدونات وأضن وإنهم أصبحوا مجندين للرد على كل ما أكتب. ولكن مع الأسف سخافتهم وتفاهتهم تفكيرهم اللاعقلاني وانحصار تفكيرهم في التهجم والسب ووووو من الأشياء التي تزيد من إصراري على احتقارهم والشفقة عليهم والأسف على شعب ووطن تنخر روحه وحياته ميتولوجيا ينصبونها قانونا أزليا.

منذ تقريبا خمسة سنوات بدأت تراودني فكرة تولدت لدي نتيجة لما لاحظته لدى زملائي في العمل والمحيطين بي وما يطرأ من تغيرات على المشهد الاجتماعي والتنموي والفكري ... الفكرة التي أصبحت قناعة لدي باستثناء لنسبة قليلة من الأشخاص الذين يستحقون كل التقدير والاحترام، الفكرة هي أنه إذا كان شخص ولد وتربى في بيئة ريفية وقضى فيها طفولته وفترة المراهقة فانه بالضرورة وعن غير وعي كون مرجعية عاطفية ترسخ لديه الخشونة والقسوة والخوف من الأخر ومن الجسد ومن التغيير ومن النقد الذاتي ( بل مفهوم النقد هو معدوم لديهم) وزد على ذلك تقديس للماضي وللعادات وترسيخ دونية المرأة والشاب والصغير ( لقد صعقت عندما شاهدت لأول مرة كيف يمزح سكان الريف مع الأطفال بتعريتهم في أعضائهم الجنسية والضحك عليهم وهو ما يكرس وينمي فيهم احتقار الذات والجسد وقبول الاهانة والدونية ..) ......

حتى وجدت نفس الفكرة في الصفحة 110من كتاب الأستاذ محمد الشرفي ( طبعة دار الجنوب للنشر – تونس) أين يقول : "لقد زالت العقوبات البدنية في تونس منذ قرون، ولم يعد لها وجود في المدن ولا في الأرياف، ولكن أهل الريف ما زالوا ذوي مزاج أكثر خشونة، وسلوك أكثر شدة، وعقوبات أكثر قسوة، ولهذا عندما تعلم المدارس تلاميذها أن الإسلام يوجب العقوبات البدنية،فان الطفل الناشئ في عائلة حضرية يجد إزاء قواعد هذه العقوبات الشديدة نفورا قل أم كثر، فلا يقبل عليه، ولهذا غالبا ما ينساها بعد أن تعلمها، فلا يكون لها أثر لاحق في نفسه وذهنه. أما الطفل الناشئ في عائلة بدوية تقليدية فان أمره هاهنا مختلف تماما بسبب اختلاف ما له من استعدادات مسبقة. ولهذا فانه يتلقى قواعد العقوبات البدنية الشديدة في الإسلام، فتجد هوى في نفسه ويجنح إلى اعتبارها صحيحة عادلة. ولما كان الدين قد نص عليها، فانه لا يفهم فيما بعد سبب عدم تطبيقها، وهذا مما يفسر تجاوبه مع الأصوليين. "